ماذا بعد الاعدام السياسي في حكومة البيجيدي ؟

ماذا بعد الاعدام السياسي في حكومة البيجيدي ؟

على خلاف الحكومات التي سبقت سنة 2011، عرفت النسختان الأخيرتان من الحكومات التي ترأسها حزب العدالة والتنمية عددا كبيرا من الإعفاءات والإقالات التي أقرها الملك محمد السادس، والتي طالت 9 وزراء كان آخرهم التجمعي محمد بوسعيد، الذي أطيح به اليوم الأربعاء، من على رأس إحدى أهم الوزارات، وهي وزارة الإقتصاد والمالية.

الإعفاءات استندت في مجملها إلى الفصل 47 من الدستور، والذي يعطي للملك صلاحية إعفاء الوزراء من مهامهم، بمبادرة منه، وبعد استشارة رئيس الحكومة، كما اعتمدت أغلبها على المبدأ الذي أقره دستور 2011 والذي يربط “المسؤولية بالمحاسبة”.

وزير الكراطة

محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة السابق، كان أول مسؤول حكومي يتم إعفاؤه بعد جدل في الشارع المغربي أعقب الفضيحة التي شهدها كأس العالم للأندية “الموندياليتو”، والتي حولت أوزين إلى “وزير للكراطة” في رأي الشارع المغربي.

الإعفاء جاء بناء على خلاصات تضمنها تقرير رفعه رئيس الحكومة حينها عبد الإله بنكيران إلى الملك والذي هم إجراء بحث كامل بخصوص الإختلالات التي عرفتها إحدى مقابلات كأس العالم للأندية، التي أقيمت على أرضية المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط” بناء على الأبحاث التي قام بها كل من وزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية.

وحسب بلاغ الديوان الملكي، آنذاك، فقد “أثبت هذا التقرير المسؤولية السياسية والإدارية المباشرة لوزارة الشباب والرياضة وكذا مسؤولية المقاولة، في الاختلالات المسجلة على صعيد إنجاز هذا المشروع، ومنها عيوب في إنجاز أشغال تصريف المياه، وتهيئة أرضية الملعب، واختلالات في منظومة المراقبة التي قامت بها وزارة الشباب والرياضة، مما أدى إلى عدم إجراء تتبع ناجع للأشغال وغيرها.

الكوبل الحكومي

أربعة أشهر بعد ذلك، وبالضبط في الثاني عشر من شهر ماي 2015، سيقدم الملك على خطوة مماثلة، وذلك بإعفاء ثلاثة أسماء حكومية أخرى من فريق عبد الإله بنكيران، اثنان منهما بناء على رغبتهما الشخصية في الإستقالة من الحكومة.

ويتعلق الأمر هنا بكل من الحبيب شوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وسمية بنخلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي، واللذين كانا بطلين لقصة “الكوبل الحكومي” التي أثارت جدلا واسعا بين المغاربة امتد لشهور، بعد اكتشاف العلاقة التي جمعت بينهما وانتهت أخيرا بالزواج.

وزير الشكلاط

أما الوزير الثالث الذي تم إعفاؤه في هذه المحطة، فلم يكن إلا عبد العظيم الكروج، الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، المكلف بقطاع التكوين المهني، والذي ثبت تبديره لأموال عمومية في مناسبة عائلية، وذلك بعد اقتنائه حلويات وأنواع فاخرة من الشكلاطة كلفت خزينة الدولة ملايين السنتيمات.

الوزير اعترف بمسؤوليته عن القضية، وذلك بعد أن كشف تحقيق في الموضوع، أن الكروج صرف 34 ألف درهم لإقتناء الشكلاط من أحد أكبر المتاجر في العاصمة الرباط، والذي خصص لإحياء مناسبة ميلاد ابن جديد له.

بدورها حكومة سعد الدين العثماني، ورغم أنها لم تكمل عامها الثاني فقد حظيت بنصيب هام من الإعفاءات، حيث قرر الملك خريف السنة الماضية الإطاحة بـ4 وزراء ومعاقبة 5 وزراء سابقين في سياق الأحداث التي عرفتها منطقة الريف.

وجاء ذلك بناء على تقرير قدمه ادريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، للملك محمد السادس، حول الاختلالات التي شابت برنامج الحسيمة منارة المتوسط، حيث وجه التقرير لوما مباشرا لهؤلاء المسؤولين الحكوميين في عدم إنجاز مشاريع البرنامج، والتي شكلت أحد الأسباب التي دفعت إلى اندلاع الإحتجاجات التي عرفتها مدينة الحسيمة ونواحيها في إطار “حراك الريف”.

وأطاح الإعفاء الذي سمي إعلاميا بـ”الزلزال السياسي” بأسماء وازنة تقلدت المسؤولية في عهد عبد الإله بنكيران وجرى إعادة تعيينها 6 أشهر فقط قبل ذلك، ويتعلق الأمر بكل من محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة؛ ومحمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني، بصفته وزير السكنى السابق.

كما ضمت لائحة الإعفاءات كلا من الحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيرا للصحة في الحكومة السابقة، والعربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا، بالإضافة إلى علي الفاسي الفهري، من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.